الشيخ محمد تقي الآملي

174

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

والتيمم بل في حال الجنابة وفي الجواهر : انه المقطوع به ، فما عن المهذب من النهي للجنب عن النوم حتى يتمضمض ويستنشق يراد منه الكراهة قطعا ، ويدل عليه من الاخبار صحيح الأعرج عن الصادق ( ع ) قال « ينام الرجل وهو جنب وتنام المرأة وهي جنب » ومرسل صدوق حيث قال : وفي حديث آخر انا أنام على ذلك حتى أصبح إني أريد أن أعود ، وموثق سماعة قال : سئلته عن الجنب يجنب ثم يريد النوم ؟ قال « أن أحب أن يتوضأ فليفعل والغسل أفضل من ذلك ، فان هو نام ولم يتوضأ ولم يغتسل فليس عليه شيء أنشأ اللَّه تعالى » الثاني لا شبهة في كراهة النوم عليه جنبا ويدل عليها صريحا صحيح عبد اللَّه الحلبي قال سئل الصادق ( ع ) عن الرجل ينبغي له أن ينام وهو جنب قال « يكره ذلك حتى يتوضأ وصحيح عبد الرحمن قال : سئلت الصادق ( ع ) عن الرجل يواقع أهله أينام على ذلك ؟ قال ( ع ) « إن اللَّه تعالى يتوفى الأنفس عند منامها ، ولا يدرى ما يطرقه من البلية إذا فرغ فليغتسل » واستدل في الحدائق أيضا بموثقة سماعة ، ولا يخفى عدم دلالتها على كراهة النوم مع الجنابة ، وإنما تدل على استحباب الوضوء والغسل عنده مع أفضلية الغسل عن الوضوء ، واستحبابهما عنده لا يستلزم كراهة النوم بدونهما غاية الأمر ان تركهما عنده ترك المستحب وهو غير فعل المكروه . الثالث : ترتفع الكراهة بالوضوء ولو مع التمكن من الغسل ، ويدل عليه من الاخبار موثقة سماعة وصحيح عبد اللَّه الحلبي المتقدمان ، وهذا في الجملة مما لا اشكال فيه ، انما الكلام في أنه هل ترتفع الكراهة بالوضوء بالكلية ؟ أو انها تخفف به وتبقى مرتبة منها معه ؟ فعن كاشف اللثام هو الأخير ، قال : والظاهر الخفة لصحيح عبد الرحمن المقتصر فيه بذكر الاغتسال لرفع الكراهة ، فيدل على أن الوضوء لا يرفع الكراهة كلية ، وصريح الجواهر هو الأول ، واستدل بصحيح الحلبي المقتصر فيه بذكر الوضوء في قوله ( ع ) « يكره ذلك حتى يتوضأ » الظاهر في ارتفاع الكراهة بالوضوء حيث إنه مغيى به ، فلو لم يكن الوضوء رافعا لها لم يكن وجه في جعله غاية ، ولا ينافيه صحيح عبد الرحمن ، إذا قصاه تعجيل استحباب الاغتسال وهو لا ينافي ارتفاع الكراهة بالوضوء وإن تضمن ترك مستحب